الشيخ الجواهري
64
جواهر الكلام
كون المراد منه عدم اشتراط الزائد على ذلك مما يكون نفعا للمقرض لا مطلقا ، ولو بقرينة ذيله ، والورق فيه لا ريب في إرادة المثال منه لكل قرض ، وبالجملة لا ينبغي التأمل في دلالة جميع النصوص السابقة أو أكثرها على حرمة القرض ، ولو أن كون الشرط للنفع في عقد آخر مسوغا لذلك ، لجاز اشتراط الهبة والعارية ونحوهما مما هو معلوم العدم نصا وفتوى ، ولعل المسألة من الوضوح لا تحتاج إلى إطناب ، بل الداعي إلى هذا القدر من الكلام هو أني قد عثرت على تحرير لبعض مشايخنا في هذه المسألة قد ذكر فيه أن هذه المسألة من أمهات المسائل بل مهماتها ، وأنه قد كتب هو وغيره فيها رسالة ، وقد أطنب في المقال مختارا للحل فيها ، بل شدد النكير على القول بالحرمة ، مستندا إلى نصوص : خير القرض ما جر نفعا ، ( 1 ) ونصوص سلسبيل ( 2 ) التي قدمنا شطرا صالحا منها في تأجيل المعجل ، وإلى إطلاق العبارات السابقة التي بعضها معاقد الاجماع ، مضافا إلى العمومات ، وإلى ما أورده على ما يقتضي المنع ، مما يعرف جوابه بأدنى تأمل فيما ذكرنا . كما أنه يعرف عدم الدلالة في شئ مما ذكره من النصوص المزبورة وإن أكثر منها ، ضرورة خلوها عن الاشتراط في عقد القرض ، ولا ريب في أنه لا بأس به مع عدمه ، والاجماعات السابقة قد عرفت حالها ، والعمومات يجب الخروج عنها ، فليس للجواز حينئذ شئ يعتد به . كما أنه ليس للمنع في شرط القرض بعقد البيع محاباة شئ يعتد به ، وإن حكى في المختلف عن بعض من عاصره التوقف فيه ، بعد أن قال : المشهور بين علمائنا الماضين ومن عاصرناه إلا من شذ أنه يجوز بيع الشئ اليسير بأضعاف قيمته بشرط أن يقرض البايع المشتري شيئا ، ولعله أراد بمن عاصره المصنف ، فإن المحكي عنه التردد في ذلك وأن له كلاما واحتجاجا . وكان ذلك هو الذي دعى الفاضل في المختلف إلى الاطناب في المسألة حتى ذكر
--> ( 1 ) الوسائل الباب 19 - من أبواب الدين ( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام العقود